مكي بن حموش
5739
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال الشعبي : الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله « 1 » . وقال قتادة : إن من أحب عباد اللّه إليه من إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر « 2 » . ثم قال تعالى : وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ . أي : وإذا غشي هؤلاء الذين يشركون باللّه غيرهم في حال ركوبهم البحر موج كالظلم ، شبه سواد كثرة الماء وتراكب بعضه على بعض بالظلم ، وهي الظل جمع ظلة . وقال الفراء : الظل هنا : السحاب « 3 » . دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي : إذا غشيهم الموج فخافوا الغرق فزعوا إلى اللّه بالدعاء مخلصين له لا يشركون به هنا لك شيئا ، ولا يستغيثون بغيره . فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ أي : نجاهم من ذلك الموج والغرق فصاروا في البر . فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي : في قوله وإقراره بربه ، وهو مضمر للكفر بعد ذلك ، وقال أبن زيد : المقتصد على صلاح من الأمر « 4 » . وفي الكلام حذف ، كأنه قال : ومنهم كافر بربه الذي نجاه من الغرق . ودل على ذلك قوله : وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ أي : وما يكفر بأدلتنا وحججنا إلا كل غدار عنيد . فدل الجحود المذكور على الكفر المحذوف .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 84 ، والمحرر الوجيز 13 / 26 ، والجامع للقرطبي 14 / 79 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 84 ، والدر المنثور 6 / 529 ، ومعاني الزجاج 4 / 201 . ( 3 ) انظر : معاني الفراء 330 ، وإعراب النحاس 3 / 289 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 85 .